ابن خلكان

87

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ابن المهلب بن أبي صفرة وفي ترجمة يزيد شرح ذلك ] « 1 » وهو الذي افتتح خوارزم وسمرقند وبخارى ، وقد كانوا كفروا . وكان شهما مقداما نجيبا ، وكان أبوه مسلم كبير القدر عند يزيد بن معاوية ، وهو صاحب الحرون « 2 » ، وكان الحرون من الفحول المشاهير يضرب به المثل . ثم فتح قتيبة فرغانة في سنة خمس وتسعين في أواخر أيام الوليد بن عبد الملك [ وقال أهل التاريخ : بلغ قتيبة بن مسلم في غزو الترك والتوغّل في بلاد ما وراء النهر وافتتاح القلاع واستباحة البلاد وأخذ الأموال وقتل الفتّاك ما لم يبلغه المهلب بن أبي صفرة ولا غيره ، حتى إنه فتح بلاد خوارزم وسمرقند في عام واحد ، ولما فتح هاتين المدينتين الجليلتين عادت السّغد وحملت الإتاوة . ودعا قتيبة لما تمت له هذه الأحوال نهار بن توسعة شاعر المهلب بن أبي صفرة وبنيه ، وقال له : أين قولك في المهلب لما مات : ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى * ومات النّدى والجود بعد المهلّب أفغزو هذا يا نهار ؟ قال : لا بل هذا حشر . ثم قال نهار وأنا القائل : ولا كان مذ كنا ولا كان قبلنا * ولا هو فيما بعدنا كابن مسلم أعم لأهل الترك قتلا بسيفه * وأكثر فينا مقسما بعد مقسم ثم إنه لما بلغ الحجاج ما فعل قتيبة من الفتوحات والقتل والسبي قال : بعثت قتيبة فتى غزّاء فما زدته باعا إلا زادني ذراعا ] « 3 » . فلما مات الوليد في سنة ست وتسعين وتولى الأمر أخوه سليمان بن عبد الملك وكان يكره قتيبة لأمر يطول شرحه ، فخاف منه قتيبة وخلع بيعة سليمان وخرج عليه وأظهر الخلاف ، فلم يوافقه على ذلك أكثر الناس ، وكان قتيبة قد عزل وكيع بن حسان بن قيس [ بن يوسف بن كلب بن عوف بن مالك بن

--> ( 1 ) انفردت به ر . ( 2 ) انظر أنساب الخيل : 117 - 127 . ( 3 ) انفردت به ر وكذلك كل ما يرد بين معقفين في هذه الترجمة .